"/> صباح الديوانية: اراء،

صباح الديوانية العدد 739

الفلسفة التربوية في بناء الانسان

ان الفلسفة التربوية التي نحتاجها تحتم ان نتعامل معها على انها نظام فكري معين يكون في مجابهة اشكاليات الفكر والسلوك السائدة في المجتمع وعلى انها باب من ابواب الخلاص من عقد التاريخ وازمات الواقع ، وبتعبير ادق ان الفلسفة التربوية التي نحتاجها الان يجب ان تكتسب مضموناً واقعياً ، اي انها ينبغي ان تكون مقاربة لمضمون استراتيجية تربوية لمجابهة ومهاجمة الازمات الداخلية في المشروع التربوي العراقي في ضوء الواقع الجديد بعد الاحتلال وتداعياته ، ولبلوغ هذه الغاية لا بد ان تتخذ المعالجة امراً ضرورياً لحسم الموقف مع العلم ، فنحن ما زلنا نتحدث عن العلم بطريقة اهل النقل في القرن الثالث الهجري وكتبنا المدرسية تضطرب بين منطق العلم والمنطق الغيبي ، ففي دروس الطبيعيات والرياضيات علميون ننهج نهج العلم الطبيعي في معالجته لقضايا الكون والانسان ، ولكن في دروس التاريخ واللغة العربية والعلوم الاسلامية نتكلم بلغة اخرى لا علاقة لها بمنطق العلم وانما بلغة تعجيز العقل وتوهين المنطق العلمي وارجاع الامور والحياة الى الغيب وطبع عقل التلاميذ بالانبهار والدهشة والاستغراب.
وعندما يلتقي هذان التياران في عقل المتعلم ينجم عن التقائهما حالة من التشتت والتمزق الفكري والشك لشدة مابين طبيعتهما من تناقض وتضاد .
وهناك تجارب عالمية سبقتنا اليها شعوب سحقتها الحروب وتداعياتها الكارثية حيث اعادت تشكيل بناء المجتمع بعد الهزيمة بانماط علمية ذات طابع ثوري وتغيير جذري اسس لعودة هيكلة المجتمع والوعي الجمعي .
عندما اندحرت المانيا امام نابليون عم الالمان احساس حاد باليأس ، وكان مصدر الضوء للخروج من ظلمات الهزيمة الخطابات التي وجهها الفيلسوف (يوهان غوتليب فيخته) الى الامة الالمانية منبهاً الى ان الهزيمة لم تكن عسكرية بقدر ما كانت تربوية اصلاً ، وان الخروج منها لا يكون الا باستبدال نظام التعليم الالماني بتربية جديدة تقوم على رفض التدريب الميكانيكي للذاكرة من اجل اكتساب المعارف القائمة على الحفظ عن ظهر قلب ، ان طريقة التعليم هذه خطرة على التلميذ لانها تدفعه الى ان يفكر بأنه غير قادر على التفكير .
لقد سمع الالمان مقولات فيلسوفهم الكبير فاعادوا هندسة بنائهم التربوي على اسس من الانضباطية العقلية والاخلاقية الصارمة واندفعوا مهطعين لا يلوون عنقاً الى الماضي لانه ماض ولان موعدهم المستقبل حتى انشأوا امة خلق آخر امة قوية .

متى نعيد النظر في منظومتنا التربوية برمتها من التجمع الصباحي الى الفلسفة والاهداف والسياسات ونبني مواطن مسلح بالعلم والمعرفة رجل الغد الذي يصنع الحياة ونستمع الى اصوات الاكاديميين المتخصصين بحسب كفاءاتهم لا انتماءاتهم الحزبية او الطائفية والمناطقية ونرمم تداعيات الوطن والانسان في ضوء التحديات اولها التخلف والشعور باللاجدوى والانهزامية وعدم الانتماء . 

دافعية القراءة و متعة التعلم !!

   أ.م زينة علي صالح الرحيم /
   
القراءة هي الوسيلة الأساسية للحصول على معرفة منظمة ومتعمقة، إذ تصل الإنسان بمنابع التراث الأصيل في ثقافته، وعن طريقها يتخطى الإنسان بفكره حاجز الزمن والمسافة مما يساعده على اتساع ثقافته، وتكامل شخصيته وتميزها بحيث يصبح أكثر قدرة على التكيف مع المجتمع الذى يعيش فيه في مختلف المجالات العلمية والاجتماعية والمهنية، هذا فضلا عن عدها وسيلة لقضاء وقت الفراغ في نشاط يجمع بين المتعة والفائدة .

توازن نفسي
 فالقراءة عملية ديناميكية يشترك في أدائها الفرد، وتتطلب منه توازنًا عقليًا ونفسيًا وجسميًا، فإذا حدث اضطراب أو عدم اتزان انخفضت كفايته في القيام بعملية القراءة بحيث تتناسب طرديًا مع مقدار ذلك الخلل ونوعه، وغالبًا ما تكون العوامل النفسية أكثر تأثيرًا في القدرة على القراءة من العوامل الجسمية، فالاتجاه نحو القراءة ومفهوم الفرد عن ذاته وميله للقراءة والطريقة التي يتعلم بها لها تأثير على قدرته القرائية .

خبرات جديدة
وبهذا تتيح القراءة الفرص أمام القراء لمعرفة الإجابات عن أسئلتهم واستفساراتهم ومحاولات الاستكشاف واستعمال الخيال وتقبل الخبرات الجديدة وتحقيق الثقة بالنفس، وروح المخاطرة في مواصلة البحث، وحب الاستطلاع، والدافع للإنجاز الذي يدفع إلى المخاطرة العلمية المحسوبة من أجل الكشف عن المجهول والتحرر من الأساليب المعتادة للتفكير والميل إلى البحث في الاتجاهات الجديدة، والإقدام نحو ما هو غير حقيقي ، وتفحص البيئة بحثًا عن الخبرات الجديدة،

استعداد للقراءة
 والمثابرة في الفحص والاستكشاف من أجل مزيد من المعرفة لنفسه ولبيئته ، كما عرفها عبد الباري ( 2010) : قبل أن تكون عملية فسيولوجية أو عقلية ، هي عملية نفسية بالدرجة الأولى ، حيث انها ترتبط بالقدرة العامة لدى القارئ ، و استعداده للقراءة و دافعيته تجاه المادة المقروءة وغرضه من قراءة مادة معينة دون غيرها و ميله الى القراءة في بعض المجالات.


استجابة مكتسبة

وترتبط دافعية القراءة بالاتجاه نحو القراءة، الذي هو الاستجابة المكتسبة سلبًا أو إيجابيا، إذ يكتسب الطفل  دافعية القراءة من الوالدين في المنزل، ومن بيئته العامة وزملائه، ويتكون نتيجة لمحاولة تحقيق رضا بعض الأفراد الذين يهم الطفل الحفاظ على علاقته بهم، فإذا كان اتجاه هؤلاء الأفراد أو الزملاء إيجابيًا نحو القراءة فإنه سيكون مثلهم وذلك بالاستمرار في القراءة واقتناء الكتب لكى يسايرهم في اتجاههم، ومن ثم يتكون لديه الاتجاه الإيجابي نحو كل موضوع يقرأهُ إلى أن تصبح القراءة جزءًا مهما في حياته، ويشكل عاملا مساعدا في الدافعية المستمرة للقراءة.

دوافع داخلية وخارجية

ووجدت الدراسات النفسية والتربوية الاخيرة ان الدافعية للقراءة تنقسم على ستة ابعاد، ثلاثة منها تقع ضمن الدافعية الداخلية وترتبط باهداف التعلم منها حب الفضول  :ويعرف بأنه الرغبة في القراءة عن موضوع خاص يثير اهتمامه، ويعد هذا البعد ذا صلة وثيقة بمفهوم الميل القرائي ، والاندماج  او الانهماك بالقراءة  : و يقصد به  الاستمتاع الذي يخبره الفرد من قراءة أنواع محددة من الأدب أو نصوص المعلوماتية بعينها  بعد أهمية القراءة :ويتعلق بقيم المهمة الذاتية أي القيمة والجدوى المحققة من القراءة. والاخرى ضمن الدافعية الخارجية وترتبط باهداف الاداء، منها التقدير ويقصد به السعادة  في الحصول على أشكال مادية ملموسة من التقدير للنجاح في القراءة . وكذلك القراءة بغية الحصول على الدرجات والرغبة في الحصول على تقييم مستحسن من المعلم. والمنافسة فيقصد به الرغبة في التفوق على الآخرين في القراءة ، وهذا يوجب علينا أن نعمل جاهدين على إيجاد الأسباب والعوامل الرئيسة التي تؤدي إلى ضعف الدافعية لدى الطلاب والعمل على حلها من أجل تحقيق أهداف العملية التعليمية وتحقيق متعة التعلم لدى الطلاب .

جامعة القادسية / كلية الاداب


Top