"/> صباح الديوانية: دين وتراث،

صباح الديوانية العدد 739

بين سوق عكاظ وتحية علم العراق

فارس محمد الرفيق

اعتاد عرب ما قبل الاسلام على اقامة سوق عكاظ لاغراض اقتصادية واجتماعية وسياسية وادبية وعسكرية ودينية تتطابق مع وثنيتهم آنذاك ، وكان يسمى عكاظ لتعاكظ القوم فيه اي تجمعهم اما في البصرة بعد فجر الاسلام فكان يقام ايضاً في منطقة تسمى المربد فالتصق اسمها به ، وكانت قريش سيدة كل القبائل المشرفة عليه ، وكان لهذا السوق الاثر الكبير في تغليب اللغة العربية وبلهجة قريش التي كتب فيها القرآن الكريم عند نزوله حيث شهد سيدنا محمد (ص) بداية التبشير بالدين الاسلامي واقر بعض الممارسات الجاهلية السائدة آنذاك والتي تتوافق مع الدين الاسلامي مثل حلف الفضول واكرام الضيف ومساعدة الفقراء حيث كان لهذا السوق ايضاً اثر كبير في رسم الملامح السياسية السائدة بين القبائل العربية داخل جزيرة العرب وخارجها .
ان مناسبة تحية علم العراق يوم الخميس لطلبتنا وتلاميذنا الاعزاء مناسبة عظيمة لنقل تراثنا القديم الى المعاصر وجعله مناسبة لا لتحية العلم فقط بل لاستنهاض الهمم وشحذ الافكار والتواصل ما بين المدرسة والبيت وطرح كل ما هو جديد عند الطلبة والهيآت التعليمية وتقوية ملكة الخطابة والجرأة الادبية وفتح تاريخ امتنا القديم والحديث وجعله سلوكاً مستديماً عندهم حتى يشم الطالب نكهة تاريخنا القديم في عصوره الاسلامية المختلفة وحتى يحس الطلبة عظمة امتنا وديننا الحنيف ، ان تفعيل سوقي عكاظ والمربد يدلل على ان امتنا حية وناهضة وان الحضارة عندها ليست حالة طارئة وان الصلة بينهما لا تنقطع ابداً لانهم احفاد اولئك الابطال الذين عمروا الدنيا بنشر رسالة المحبة والاخوة والمساواة في عصر الاسلام الزاهر بقيادة رسول المحبة وخاتم الانبياء محمد (ص) .

ان عكاظ لا زال ينبض فينا وان قيامه في عصرنا الحالي من خلال تجمعات التلاميذ والطلبة في الساعة الاولى من ايام الخميس هو رسالة الماضي لاحفاده في عصرنا الحاضر انه ارث حضارة وديمومة عز يجعل من اجيالنا تفخر بماضينا العريق وتربطه مع خيوط المستقبل الوضاء نحو الافق المشرق لامتنا والسلام . 

سيرة بطولة وذكرّ خالد للسيد الفضل بن العباس

صباح الديوانية /ياسر العميدي

هو السيد الفضل بن محمد بن الفضل بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن ابي طالب ( عليهما السلام ) .
ويقع المزار في محافظة الديوانية حيث يبعد مسافة (18كم) عن مركز المحافظة و(5كم) عن ناحية سومر ، على الطريق الدولي الذي يربط جميع محافظات العراق الجنوبية والشمالية ، ويبعد عن الطريق الدولي مسافة (800م).
المزار شيد على مساحة (19) دونم ويتكون من منارتين تتوسطها قبة كبيرة ومحيط بها محال تجارية كثيرة في منطقة مكشوفة بعيدة عن مناطق القرى والارياف .
ولد في ايام الدولة العباسية ايام حكم المتوكل العباسي وكان احد المقربين من الامام علي الهادي ( ع ) تلقى علومه ودراسته من الامام حتى فاق اقرانه ، ويشار له بالفضل والعلم والشجاعة وكان فصيح اللسان وشاعر وكني بـ ابي العباس ، ولقب في العصور المتأخرة بسبع ال زياد ولقب ايضا بـ ابي رحه وهذه الالقاب سببها الكرامات التي ظهرت لزائريه .
شهادته
استدعى المتوكل العباسي الامام الهادي لما احس خوفه منهما عندما استخلف الامام الفضل في المدينة بنشر علوم ال محمد بين الناس فارسل الجواسيس وعيون العباسيين بخطورة هذا السيد ، فاراد المتوكل حبسه او قتله فارسل الامام الهادي اليه بان اخرج من المدينة الى خراسان ، فخرج الفضل مع عياله بمرافقة ابن عم له اسمه القاسم متجها الى خراسان ، فوصل الخبر الى المتوكل فارسل الى حاكم مدينة واسط ليلقي القبض عليه ، فارسل العيون والجواسيس ليعرفوا خبره ، فاخبروه بانه في منطقة يقال النيل وهي اليوم ناحية سومر ، فارسل الجيش لملاقاته او اسره فتقاتل معهم حتى ادركه التعب واستشهد هو ومن معه ، وتركوهم في البيداء حتى جن عليهم الليل ، جاء مجموعة من اتباع اهل البيت فنقلوه ومن معه الى ربوة ودفنوه فيها ، ويسمى هذا المكان اليوم بتل ابن العباس (ع) .

امانة المزارات
جريدة صباح الديوانية زارت المرقد والتقت بالسيد علي عبد مشكور الامين الخاص لمزار بن العباس (ع) الذي تحدث قائلا :
منذ التزام الامانة العامة برعاية المزارات الشيعية الشريفة حسب قانون (19) لسنة 2008  باشرت الامانة الخاصة للمزار بتحويل مساحات واسعة من الاراضي الى حدائق عامة للزوار بمساحة (5) خمسة دونم بعد دفنها ، بتوفير ساحة لوقوف السيارات وبمساحة (4) اربعة دونم ، وايضا تم بناء صحيات رجالية ونسائية ، ونصب منارتين للمآذن ، ومنظومة تبريد مركزي في داخل المرقد الشريف ، وايضا تجهيز شباك من الفضة تمت صناعته في باكستان على نفقة المزارات الشيعية ، كما تم بناء مسقفات لاستراحة الزائرين بمساحة ( 1300 م ) مربع وشمول المزار بمنظومة تصفية مياه الشرب .
كراماته
وللامام كرامات كثيرة وهو من مذهب اهل الحق والاولياء من خلال وقائع موجودة في الاحصاء ويدل عليه دلائل العقول من البشر ومسجلة عبر التاريخ وقبل (300) عام كان السادن الوحيد الذي يسكن قرب الزار حيث ترتاد الزوار وخاصة ايام زيارة الاربعينية ، حيث تكون محطة استراحة للزائرين في بيت السادن ، لوفير الغذاء والمبيت كون المزار غير مؤمن في ذلك الوقت من الامطار والحيوانات المفترسة ، وفي احدى الزيارات ارسل السادن زوجته لغرض طحن الحنطة بـ (الرحى ) وجلبه الى الضيوف والمكان يبعد (3كم) عن المزار وطلبت الاذن من طابور كبير من النساء وقد جوبهت بالرفض وعادت الى البيت تبكي لابقاء ضيوفهم بغير طعام ، فقرر السادن الرحيل من المكان خوفاً من الاحراجات ، ويروي السادن في المنام يطلب منه شخص ذو هيبة كبيرة ان يحفر بجانب المرقد لوجود (رحة) في تلك المكان وفعلاً تم الحفر في المكان الذي تم تحديده فوجد الرحة وبقى السادن يطحن فيها للزوار اكثر من خمسين عاماً .

 شعره
يعد الفضل بن العباس (ع) من الشعراء الملهمين الذين هاموا بشخص العباس (ع) وقد تميز شعره في رثاء جده العباس بن علي بن ابي طالب عليهما السلام وهو يمجد ويبكي على ما حل به في معركة الطف الاليمة ويبرز شجاعة جده والمواقف المشرقة التي تدعو الى الاعتزاز والفخر والاباء والتضحية والبطولة  في حماية اخيه الامام الحسين عليه السلام وهو حفيده حيث قال :
اني لاذكر للعباس موقفه
                         بكربلاء وهام القوم تختطف
يحمي الحسين ويسقيه على ظمأ
                             ولا يولي ولا يثني ولا يقطف
ولا ارى مشهدا يوماً كمشهده
                        مع الحسين عليه الفضل والشرف
اكرم به مشهدا بانت فضيلته

                        وما أضاع له أفعاله خلف 

اخوان الصفا وخلان الوفا أصحاب نظرية التطور قبل دارون

  ياسر العميدي

جماعة من العلماء لعلها الاولى في التاريخ البشري من نوعها في ضخامة الانتاج الفلسفي والعلمي في شكل موسوعة ( رسائل اخوان الصفا ).
ظهر اخوان الصفا في البصرة العامرة في العلم والعلماء في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري وهم جماعة صغيرة من الرجال تتكون من اربع طبقات وقد انتهى الينا منهم رسائل هي اشبه ما تكون بدائرة معارف مرتبة تضم علوم ذلك العصر ، وتدل على انهم اصابوا من الرقي الفكري حظا وافرا .
رسائلهم عبارة عن موسوعة فلسفية علمية وهي ذات الزامات دينية وسياسية ايضا ،ومذهبهم خلاصة ابحاث فلاسفة الاسلام ، بعد اطلاعهم على اراء اليونان والفرس والهند وتعديلها على ما يقتضيه الاسلام .
وقد عرف منهم خمسة افراد هم ابو سليمان محمد المقدسي ، وابو الحسن الزنجاني ، وابو احمد المهرجاني ، والعوفي ، وزيد بن رفاعة .
فكر اخوان الصفا
الناس عند الاخوان اصناف واقسام ويحصون هذه الاصناف الى سبعة اقسام : ارباب الصنائع والحرف والاعمال ، وارباب التجارة والاموال ، وارباب البنايات والاملاك ، والملوك والسلاطين والاجناد وارباب السياسات ،والمتصرفون والخدامون والمتعيشون يوما بيوم ، واصحاب العاهات والعاطلون واهل البطالة والفراغ ،واهل العلم والدين والمستخدمون في الناموس .
ان سجايا واخلاق كل فئة تختلف عن الاخرى بحسب مآربها وعاداتها التي تكسبها اياها تلك الاعمال ، كما انهم من ناحية ثانية قسموا الناس الى اصناف وطبقات ومراتب كترتيب الاعداد المفردة وذلك عندهم ان واضع الناموس هو النبي (ص) يكون في مبتدئه كالواحد في العدد ، وأصحابه وانصاره الذين اتبعوه كالاحاد ، ومن تبعهم على مناهجهم كالعشرات ، ومن جاء من بعدهم كالمئات ، ومن بعدهم كالالوف ، ومن جاء من بعدهم كعشرات الالوف بالغا مابلغ الى يوم القيامة .
الصداقة والمودة
ينصح اخوان الصفا الانسان الذي يريد ان يتخذ صديقا مخلصا يجرب اخلاقه ليعلم انه يصلح للصداقة وصفاء المودة وحقيقة الاخوة او لا ؟ وذلك لان في الناس من هو خارج الاعتدال في أخلاقه وردئ في عاداته ان من الناس خير وشرير، كفور وشكور ، وذو امانة وغدار ، حكيم وسفيه ، سخي وبخيل ، شجاع وجبان ، حسود وودود ، فاجر وعفيف ، جزوع وصبور ، شره وقنوع ، فظ ورقيق ، عاقل واحمق ، عالم وجاهل ، محب ومبغض ، منافق ومخلص ، ناصح وغشاش ، متكبر ومتواضع ، مؤمن وزنديق ، عارف ومفكر ، وهكذا الى ما شابه من هذه الاخلاق المحمودة والمذمومة من المتضادات ، ويرى الاخوان ان شر الاصدقاء الذي لا يؤمن بيوم الحساب .
لذلك يجب على الذي يريد ان يتخذ صديقا ان يختاره اختيارا دقيقا ، فانه قرة العين ونعيم الدنيا وسعادة الاخرة ، لان اخوان الصدق نصرة على دفع الاعداء واركان يعتمد عليهم عند الشدائد والبلوى ، وظهر يستند اليهم عند المكاره وفي السراء والضراء ، فاذا غبت حفظوك واذا تضعضعت عضدوك ، وان رأوا عدوا لك قمعوه ، وان الواحد منهم كالشجرة المباركة تدلت اغصانها اليك بثمرها ، واظلتك اوراقها بطيب رائحتها ، وسترتك بجميل فيئها فان ذكرت اعانك وان نسيت ذكرك ، ويرغبك في الخير ويبادرك اليه ، فالصديق ابذل له نفسك ومالك ، وافرش له جناحك ، واودعه سرك ، وشاوره في امرك ، واذا هفا هفوه فاغفر له ، وان زل زلة فصغرها عنده ، واذا أساء لك فاذكر احسانه اليك حتى يأنس بك ويأمن منك ، ان ذلك اسلم لوده وادوم لاخائه .
لذلك يرى اخوان الصفا ان اكتساب الصديق من الصعوبة بمكان فيجب مراعاة الصديق وحفظه واداء حقوقه حتى لا تنقلب الصداقة الى عداوة .
ويفضل اخوان الصفا الاصدقاء الاخيار على الاقرباء والعشيرة والجيران والزوجة والولد والاخوة الذين هم من صلب الاب ، لان هؤلاء جميعا يحبون من اجل مصلحتهم الذاتية ومنفعتهم الانية ، فاذا استغنوا زهدوا ، اما الصديق الحق فلا يصادق من اجل شئ ، بل يرى ان ما يسره يسر صديقه وما يغم صديقه يغمه ، فاذا تصادف ان تصادق ذو علم مع ذي مال فلا باس ان يعاون ذو العلم صديقه بعلمة ويعاون ذو المال صديقة فتتحسن حالة الاثنين معا بما فعلوه وبما اكرم احدهما الاخر به .
في تكوين الانسان
فهم يرون أن الإنسان آخر المخلوقات وجد بعد وجود الحيوان والنبات لأنهما مصدر غذائه، والحيوان خلق بعد النبات، لأن النبات مصدر غذائه، والنبات خلق بعد المعادن، لأنه مصدر غذائها، والمعادن وجدت بعد وجود الماء لأنه سبب تكوينه.
فلسفتهم
لم يتأثر اخوان الصفا بفكر الكندي بعد   تاثرهم بالفلسفة اليونانية والفارسية والهندية واشتركوا بفكر الفارابي والاسماعيليين في نقطة الاصل السماوي للنفس وعودتها الى الله ، وفكرتهم عن منشأ الكون يبدأ من الله ثم الى العقل ثم الى النفس ثم إلى المادة الأولى ثم الأجسام والأفلاك والعناصر والمعادن والنبات والحيوان. فكان نفس الإنسان  جزءا من النفس الكلية التي بدورها سترجع إلى الله ثانية يوم المعاد. الموت عند إخوان الصفاء يسمى البعث الأصغر.
لكن كتاباتهم مصدر خلاف بين علماء المسلمين ولم يعرف انتمائهم المذهبي ، فالبعض يدعي بانتمائهم الى المدرسة المعتزلية ، والبعض الاخر اعتبرهم من نتاج المدرسة الباطنية ،وذهب البعض الاخر الى اتهامهم بالالحاد والزندقة .
وكانت غايتهم التقريب بين الدين والفلسفة ، في الوقت الذي ساد فيه الاعتقاد ان الدين والفلسفة لايتفقان ، وكانوا يستشهدون باقوال الفلاسفة : سقراط ، وارسطو،وافلاطون وفيثاغورس وغيرهم .......
رسائل اخوان الصفا
ذاع صيت رسائل اخوان الصف المتكونة من 52 رسالة حتى وصل الى الاندلس ، حتى اعتبرها البعض موسوعة للعلوم الفلسفية وكان الهدف منها التظافر الى السعي لسعادة النفس عن طريق العلوم التي تطهر النفس ، وتم طباعتها في عدة مطابع عربية منها (المطبعه العربية في مصر ) وقد حققها خير الدين الزكاني ، وقدمها عميد الادب العربي طه حسين ، ومعظمها محفوظ في متاحف استنبول  ولكنها غير محققة بشكل نقدي من حيث أنها لا تبرز المخطوطات التي تمّ الاعتماد عليها في تقديم محتويات نصوص الرسائل وتعددية معانيها والاختلافات في صياغاتها، ونظرا إلى ذلك الحال قام الباحث نادر البزري ببلورة مشروع اكاديمي يضم فريق عمل من اساتذة متخصصين بالبحث في شؤون تاريخ العلوم والفلسفة عند العرب، وذلك لاصدار رسائل اخوان الصفاء في طبعة محققة نقديا وعلميا.

                 






مزار الحمزة الشرقي ... كرامات .. وتضحية

      ياسر العميدي

مزار الحمزة الشرقي يقع على بعد (30) كم جنوب محافظة الديوانية ، يرتاده الزائرون من مختلف العراق لكرامته وعطاياه الكثيرة ويتكون من قبة كبيرة ومأذنتين وباحة كبيرة تحيط بها غرف ومسقفات لاستقبال الزائرين ضمن مساحة تقدر بـ (10) دونم واسواق ومطاعم ما اضفى عليها سمة سياحية جعلت من قضاء الحمزة مركزاً اقتصادياً لكثرة الوافدين الى المرقد .
ولد السيد احمد بن هاشم بن علوي بن حسين المعروف بالعلامة الغريفي في قرية الغريفة احدى قرى البحرين واليها تنتسب الاسرة الغريفية ، ومن خلال القرائن التاريخية يظهر انه من رجال القرن الثاني عشر الهجري ،كان عالما عاملا فاضلا وزاهدا وعابدا مواضبا على العبادة ولقب بالحمزة اسوة بالحمزة الغربي كونه يمتلك كرامات وسرعة استجابة الدعاء مشابهة للتي يمتلكها الحمزة الغربي واكتسب اللقب منه وكني بالحمزة الشرقي ، كما لقب ايضا ب (سبع الجبور ) .

شهادته
قصد السيد احمد الغريفي زيارة جده امير المؤمنين علي بن ابي طالب واولاده المعصومين عليهم السلام قادماً من البحرين ، وكان قد صحب زوجته مع رضيع له اسمه (منصور) مع جمع كثير من اهالي البحرين، وقد سلك الطريق البري حتى بلغ منطقة ( لملوم العتيق) . اذ اعترضه قطاع الطرق ، فنهبوا امتعتهم وقتلوا جمله منهم ، ولما اقبلوا عليه ابى ان يسلم لهم ويمكنهم من نفسه وعائلته وكان عمره وقتها قد تجاوز السبعين فقاتلهم بعد ان ودع اهله وداع مفارق لا يعود وذلك بعد ادرك خبث سريرتهم بزوجته ، ودخل معهم معركة كر وفر حتى قتل منهم جماعة رغم كبر سنه وضعف بدنه ، واحاطوا به من كل جانب ومكان واكثروا به الضرب والطعن حتى قتل كما قتلوا ابنه وزوجته .
جريدة "صباح الديوانية" كان لها زيارة المرقد واللقاء بالامين الخاص للمزار الشيخ نعيم عبد سلطان الذي تطرق الى مراحل تطور المزار اذ قال : مر المرقد بمراحل تطور كثيرة خصوصا بعد سقوط النظام البائد بعد صدور قانون دائرة العتبات المقدسة والمزارات الشيعية الشريفة المرقم( 19) لسنة 2005  وانضمام المزار الى الامانة العامة سنة 2008 .
واضاف : تم توسعة المزار للصحن الخارجي ما يقارب (10) دونم واضافة مساحات استملاكية جديدة اكثر من (120) دونم وشمل هذا التوسع بناء استراحة للزائرين مسقفة بالكيسبان تقدر باكثر من (7000) متر اضافة الى تسقيف الصحن الداخلي ، ومسقف اخر بطول 100 متر وعرض 15 متراً .
واوضح : ان هناك في مدخل المزار من الجهة الشرقية مساحات خضراء على جانبي المدخل كما تم بناء سوق عصري جديد عدد المحال فيه اكثر من 220 محل مستغلة من قبل الباعة المستأجرين وهي بدورها تضيف واردات الى واردات المزار وانشاء ساحة لوقوف السيارات .
واشار : الى ان هناك مخططات وتصاميم ونية لبناء محال اخرى للتسوق وبناء شاليهات وفندق ومدينة العاب نظرا لوفود اعداد كثيرة من الزائرين ويوجد قاعات خاصة لمبيت الزائرين .

مفيداً : ان هناك تعاون بين المزارات الاخرى في المحافظة لوجود شعبة هندسية في المزار وشعبة قانونية وشعبة مالية بعد الغاء مكتب مزارات الديوانية . 

فكرة نشأة الصوفية

اعداد / ياسر العميدي

التصوف هو مذهب إسلامي. وهو منهج أو طريق يسلكه العبد للوصول إلى الله، أي الوصول إلى معرفته والعلم به، وذلك عن طريق الاجتهاد في العبادات واجتناب المنهيات، وتربية النفس وتطهير القلب من الأخلاق السيئة، وتحليه بالأخلاق الحسنة.
رشح بعض الباحثين الكوفة بوصفها أول مكان ظهر فيه التصوف في تاريخ التصوف الاسلامي ، ويظهر أن اول من اطلق عليهم اسم الصوفي في الكوفة هم ابو هاشم الكوفي ، وجابر بن حيان الكوفي ، وعبدك الصوفي . وتؤكد المصادر ان غالبية أهل الكوفة من اصول يمانية وأصحاب حضارة ضاربة في القدم ، وكانوا اصحاب خيال واسع مما قوى عند زهاد الكوفة النزوع الى التصوف ، اذ أن التصوف بوصف عام يقوم على قوة الخيال والعاطفة ورهافة الاحساس .
وقد اسهمت الكوفة بتكريس ظاهرة لبس الصوف من قبل زهادها واسهمت كذلك بانتاج ثياب الصوف  في بيوتهم وتوارثوها .

منهج مذهبي

ونشأ في الكوفة مذهب في التصوف يكاد يكون شيعيا وكان آخر ائئمته عبدك الصوفي ( ت 210 هـ) الذي كان يقول بالولاية الشيعية للامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) وان الامامة بالنص وبالتعيين ، وقد اخذ الصوفية فكرة الولاية من الشيعة .   
وكان في الكوفة عدد من الوعاظ اسهموا في ظهور التصوف ، ومن ابرزهم ابو العباس محمد بن صبيح السماك المعروف بابن السماك ( ت183 هـ) وقد انتقل ابن السماك في فترة من حياته الى بغداد ومكث بها مدة ثم عاد الى الكوفة وتوفي فيها .
فكر ديني
للكوفة اسهامة متقدمة في مد التصوف في العراق بمجموعة من الافكار المتصلة بمحاسبة النفس والتوبة من الذنوب  وباشاعة سمات العزلة والانقطاع الى العبادة والانشغال بها عن الرواية ،وكذلك اشاعة ظواهر الانفعال النفسي من حزن وخوف ووجد ، والظواهر السلوكية الخاصة بمجاهدة النفس وبالجوع والسهر والصمت .
  والاهتمام بالتصوف قديم، تناوله المؤرخون والعلماء العرب والمسلمون كالطوسي، والكلاباذي، والقشيري وغيرهم، كما ألف فيه الفلاسفة كابن سينا والغزالي وابن خلدون، وتجادل فيه الفقهاء وعلماء الكلام إضافة إلى جهود المستشرقين، ولم يتفق هؤلاء على رأي واحد سواء تعلق الأمر بحدوده أو أصوله فاختلفت الآراء والمشارب حوله، فالتصوف ليس ظاهرة إسلامية خاصة بل إن جذوره وعروقه تمتد في أي فكر ديني .
ريادة البصرة
وشاركت البصرة الكوفة الريادة التأريخية لحركة التصوف في العراق في القرن الثاني الهجري ، والبصرة بحكم موقعها التجاري الممتاز على البحر كانت مركزا متقدما للتفاعل الثقافي والحضاري بين سكانها من المسلمين والاقوام الاخرى من الفرس والهنود والزط .
وقد امدت البصرة التصوف بمجموعة من الزهاد والزاهدات كانوا من الممهدين لنشوء التصوف في العراق وحلقة وصل بين الزهد والتصوف وابرزهم : أبو محمد حبيب بن محمد الفارسي او العجمي البصري، وأبو سعيد الحسن بن ابي  الحسن البصري ، وام الخير رابعة العدوية القيسية البصرية مولاة ال عتيك .

عهد المنصور

في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري احتلت بغداد التي اسسها أبو جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي (ت 158 هـ)مركز الصدارة في شتى مجالات الحياة ليس بين مدن العراق وحسب وانما بين شتى مدن العالم الاسلامي ، بوصفها عاصمة للدولة العباسية .
وكان لبغداد موقع هام في تأريخ حركة التصوف في العراق بعد تأسيسها حيث كانت عناية الخلفاء العباسيين بشؤون الحياة الروحية وكان هذا حافزا للعديد منهم للانتقال الى بغداد من الكوفة والبصرة وواسط وسواها من المدن ، فقد قصدها من الكوفة ابو هاشم الكوفي (ت150 هـ) ومنها ذهب الى الشام ، وقصدها ايضا عبدك الصوفي والشاعر المعروف ابو العتاهية وانتشر هذا الفكر في ايران وبلاد الشام وتركيا ومصر والسعودية وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا ومعظم البلاد الاسلامية .
العقيدة الصوفية
تختلف العقيدة الصوفية عن عقيدة الكتاب والسنة في أمور عديدة، من أهمها: مصدر المعرفة الدينية، ففي الإسلام لا تثبت عقيدة إلا بقرآن وسنة، لكن في التصوف تثبت العقيدة بالإلهام والوحي المزعوم للأولياء، والاتصال بالجن الذين يسمونهم الروحانيين، وبعروج الروح إلى السماوات، وبالفناء في الله، وانجلاء مرآة القلب حتى يظهر الغيب كله للولي الصوفي حسب زعمهم، وبالكشف، وبربط القلب بالرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث يستمد العلوم منه. وأما القرآن والسنة فإن للصوفية فيهما تفسيراً باطنياً حيث يسمونه أحياناً تفسير الإشارة ومعاني الحروف، فيزعمون أن لكل حرف في القرآن معنى لا يطلع عليه إلا الصوفي المتبحر، المكشوف عن قلبه.

تقديس الأموات

إن من ألوان تقديس الأموات والغلو فيهم أن يعتقد - المتصوفة - أن الميت ولياً كان أم نبياً لا بدّ أن يرجع إلى الدنيا، وأنه متى ما أراد أن يعود إلى بيته عاد وكلم أهله وذويه، وتفقد أتباعه ومريديه، وربما أعطاهم أوراداً، إلى غير ذلك مما يعبر عن عقيدة موغلة في الجهل بعيدة عن عقيدة الإسلام الصافية. ومظاهر عقيدة الرجعة عند الصوفية تتمثل في اعتقادهم بإمكان مقابلة الرسول –صلى الله عليه وسلم- بعد موته يقظة، وأنه - صلى الله عليه وسلم - يحضر بعض اجتماعات الصوفية.

المنهج العملي

يرى الصوفية أنهم لا يكتفون بأن يوضحوا للناس أحكام الشرع وآدابه بمجرد الكلام النظري، ولكنهم بالإضافة إلى ذلك يأخذون بيد تلميذهم ويسيرون به في مدارج الترقي، ويرافقونه في جميع مراحل سيره إلى الله، يحيطونه برعايتهم وعنايتهم، ويوجهونه بحالهم وقولهم، يذكرونه إذا نسي، ويقوِّمونه إذا انحرف، ويتفقدونه إذا غاب، وينشطونه إذا فتر. وهكذا يرسمون له المنهج العملي الذي يمكنه به أن يتحقق بأركان الدين الثلاثة: الإسلام والإيمان والإحسان، ومن أهم الطرق العملية التي يطبقها رجال التصوف للوصول إلى رضا الله ومعرفته .

موقف الشيعة

روى شيخنا الجليل الشيخ بهاء الدين محمد العاملي في كتاب الكشكول، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا تقوم الساعة حتى يخرج قوم من أمتي اسمهم صوفية ليسوا مني، وإنهم يهود أمتي، وهم أضل من الكفار، وهم أهل النار.
وفي وصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأبي ذر ( رضي الله عنه ) : يا أباذر يكون في آخر الزمان قوم يلبسون الصوف في صيفهم وشتائهم ، يرون  أن لهم الفضل بذلك على غيرهم ، أولئك يلعنهم ملائكة السماوات والأرض .
قال رجل للصادق عليه السلام قد خرج في هذا الزمان قوم يقال لهم الصوفية فما تقول فيهم؟
فقال عليه السلام: إنهم أعداؤنا فمن مال إليهم فهو منهم ويحشر معهم وسيكون أقوام يدعون حبنا ويميلون إليهم ويتشبهون بهم ويلقبون أنفسهم بلقبهم ويأولون أقوالهم ألا فمن مال إليهم فليس منا وإنا منه براء ومن أنكرهم ورد عليهم كان كمن جاهد الكفار مع رسول الله صلى الله عليه وآله .
وسئل الصادق عليه السلام عن حال أبي هاشم الكوفي فقال: إنه فاسد العقيدة وهو الذي ابتدع مذهبا يقال له التصوف وجعله مقرا لعقيدته الخبيثة ..






هكذا عرفتهم
قناطر ضوء

فارس محمد الرفيق


قناطر ضوء تعبر أفق الخيال , وترد خيولهم شواطئ الشمس , اثنا عشر كوكبا والشمس والقمر لهم ساجدين , عمرهم من عمر آدم (ع) ولن ينتهي الى ان يرث الله الارض ومن عليها سالت دماؤهم لتضيء مشرق الدنيا ومغربها ولكنها استحالت سيولا من الجماهير وكل قطرة اشرقت شمسا تسطع أبد الدهر قطعت اياديهم في سبيل لله ولكنها عوضت باجنحة وطارت مع الملائكة نجوم سماء بزغت في بطحاء مكة والمدينة ولكنها رصعت ثرى البقيع والنجف وكربلاء وسامراء وطوس والكاظمية ، نافحوا عن بيضة الدين وطلبوا الشهادة واستشهدوا ما بين سيف وسم لكنهم انتصروا على جلاديهم فكسرت دماؤهم سيوف اعدائهم كانت رفاتهم تصرخ من تحت الثرى لتزيل الدول وتسقط الطواغيت هكذا عرفتهم
هم الغدير والكساء والمباهلة والنبأ العظيم
هم بدر وحنين والقرآن الكريم الأحزاب
هم بمنزلة هارون من موسى
تراهم محلقين بين زمزم والركن وحراء والمصلون من دون ذكرهم لاصلاة لهم
هم بقروا العلم بقرا , واسسو اول جامعة في العالم ووضعوا علوم الرياضيات والكيمياء والفيزياء وعلوم الحياة والطب والنحو الصرف والتاريخ هم باب حوائج المستضعفين وسادة الساجدين والمطهرين تطهيرا
هم احلاس ليل ورهبان صلاة
دم الحسين (ع) يا قبلة الشمس ومنار الهدى ففي جرحك هذا جراح الزمن الابدي الخالد وهو يصرخ ويضيء ليوقظ الاجيال من سباتها ويصحح مسار التاريخ ليعيد زمن النبوة كم انتصرت وتنتصر على قاتليك , يا قرة عين الزهراء وسيد شباب اهل الجنة .


هكذا عرفتهم ...
تبدوا التلاوة في ابياتهم ابدا
وفي بيوتكم الاوتار والنغم
الركن والبيت والاستار منزلهم
وزمزم والصفا والحجر والحرم
صلى الاله عليهم اينما ذكروا

لانهم للورى كهف ومعتصم

مراقد ومقامات.... مرقد النبي ايوب (ع) ملاذ آمن يعاني الاهمال


شباك المرقد
مدخل المرقد


صباح الديوانية / ياسر العميدي

كما هو معروف ان النبي ايوب عليه السلام هو الشخصية الرئيسية في سفر ايوب في الكتاب العبري ويعود نسبه الى آموص بن رازخ بن العيص بن اسحاق بن ابراهيم عليهما السلام ، وامه بنت نبي الله لوط عليه السلام وزوجته رحمة بنت افرائيم بن يوسف بن يعقوب.
ذكره في القرآن
وقد آمن المسلمون بأنه رسول بعثه الله للاميين وقد ورد ذكره في القرآن الكريم ودائماً ما يضرب المثل به عند العرب فيقولون (صبر ايوب) وهو احد انبياء الاديان الابراهيمية اليهودية والمسيحية والاسلام .
ولد في القرن 16 ق . م وتوفي في القرن 15 ق . م في سهل حوران شمالي الاردن .
شواهد تأريخية
" جريدة صباح الديوانية " زارت مقام النبي ايوب (ع) وسط الديوانية والتقت امين مرقد السيدة رحمة بنت افرائيم زوجة النبي موجود في المرقد والذي قال : الوثائق تدل على ان النبي زار مرقد زوجته وادى الصلاة واقام فيها بعد مقامه الاول في مدينة الحلة ومنذ ذلك الوقت اصبح مقاماً ومقبرة واسعة سميت بمقبرة النبي ايوب (ع) واطلق عليها ايضاً اسم (المقبرة) او (التلة) .
واضاف : يوجد قبر حديث بجوار المرقد لاحد ابناء السادة ال ياسر ذرية زيد الشهيد تم دفنه قريباً من المقام مما يدل على شهرة هذه المقبرة المرقد والمقام المقدسين ويعرف للنبي ايوب (ع) مرقد يقع بالقرب من الرارنجية ، وهي مقاطعة دارت فيها رحى الحرب الطاحنة بين القوات الانكليزية والقبائل العراقية ابان الثورة العراقية الكبرى عام 1920م والواقع على يمين الطريق الذاهب من الكوفة الى الحلة .
خصوصية المكان
واشار الى ان هذا يتميز بأنه مقاماً للنبي ايوب وفيه استجاب الله تعالى دعوته وهناك مقولة مشهورة تدل على مكانة المقام (اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب) وليس مرقده كما يعتقد العوام من الناس .
 ولفت الى ان مساحة المقام تبلغ (1225) م2 والمعمول به (625) م2 فقط وهو تابع الى مديرية الوقف الشيعي في الديوانية .

واوضح ان زيارته المخصوصة هي يوم الاربعاء من كل اسبوع حيث يتوافد الزوار من المدينة وخارجها وطالب امين المرقد الاهتمام بالمرقد من قبل الوقف الشيعي ، وزيارته وتخصيص افراد من الحماية له ، وناشد الجهات ذات العلاقة باضافة المقام الى مديرية المزارات اذ يحتوي هذا المقام على مرقد زوجة النبي ايوب (رحمة بنت افرائيم) ، وبين انه يعاني من اهمال وعدم التأهيل والبناء مقارنة ببقية المقامات . 

تجديد ادبيات الفكر الاسلامي في قضايا المرأة

زكي الميلاد

الملاحظ بصورة عامة على معظم الأدبيات الإسلامية في قضايا المرأة أنها تكرر نفسها، وتعيد إنتاج ما تطرحه بمستويات متفاوتة، وليس بتراكم متصاعد. لهذا فإن التجديد والتطوير في هذه الأدبيات يعد ضئيلاً ومحدوداً. مع أن البدايات المبكرة لهذه الكتابات كان من الممكن لبعضها على الأقل أن تدفع باتجاهات التجديد والتطوير خصوصاً في القضايا والمجالات التي توقفت عندها أدبيات الفكر الإسلامي المعاصر، وهي تلك التي ترتبط بمشاركات المرأة في الوظائف العامة، وهذا الذي لم يتحقق لأن التطور العام في المجتمعات الإسلامية أصيب بنكسات متتالية أثرت على الحياة العامة بكل مرافقها واتجاهاتها.
ذهنيات أسلامية
مع ذلك فقد صدرت بعض الأعمال الفكرية الهامة، خصوصاً في العقد الأخير من القرن العشرين، وفي مجالين كان لهما أعظم الأثر في تشكيل الذهنيات الإسلامية، وفي نسق التفكير بقضايا المرأة بالذات، وهما مجال الحديث والفقه، ففي مجال الحديث جاء كتاب (تحرير المرأة في عصر الرسالة) لعبد الحليم أبو شقة، صدر في عدة أجزاء سنة 1990م. وقد خصصه مؤلفه لتنقيح الروايات وانتقائها من كتب الصحاح، وبالذات من صحيحي البخاري ومسلم. وقدم في هذا العمل صورة مغايرة لواقع المرأة السائد اليوم، ومناقضة لما تشكل في الذهنيات الإسلامية من تصورات حول المرأة، ولقد فوجئ الكاتب كما يقول عن نفسه بالصورة التي اطلع عليها في كتب السيرة والسنة النبوية، وحسب قوله (فوجئت بأحاديث عملية تطبيقية تتصل بالمرأة، وبأسلوب التعامل بين الرجال والنساء في مجالات الحياة المختلفة، وكان سبب المفاجأة أن هذه الأحاديث تغاير تماماً ما كنت أفهمه وأطبقه، بل ما تفهمه وتطبقه جماعات المتدينيين الذين اتصلت بهم من اتجاهات مختلفة، ولم يقف الأمر عند المفاجأة، بل شدتني تلك الأحاديث لخطورتها وأهميتها إلى تصحيح تصوراتنا عن شخصية المرأة، ومدى مشاركتها في مجالات الحياة في عصر الرسالة).

تحرير المرأة
 ولعل عبد الحليم أبو شقة كان قاصداً استعمال مصطلح تحرير المرأة في عنوان هذا الكتاب، لكي يلفت النظر إلى أن أعظم تحول حصل في تاريخ المرأة كان مع انبعاث الإسلام، الذي أعاد للمرأة توازن شخصيتها، واعترف لها بحقوقها، وصيانة كرامتها. كما أراد من هذا الاستعمال أيضاً أن يربط مفهوم تحرير المرأة بالمرجعية الإسلامية.
سجالات أحتجاجية
وفي مجال الفقه جاء كتاب (مسائل حرجة في فقه المرأة) للشيخ محمد مهدي شمس الدين، الصادر سنة 1994م، في أربعة أجزاء، وكان بإمكان هذا الكتاب أن يفتح حوارات موسعة في تلك القضايا التي اصطلح عليها المؤلف بالمسائل الحرجة، والتي دارت حولها أوسع السجالات الاحتجاجية. وقد جمع هذا الكتاب بين الفقه والثقافة، وبين النقد والتأسيس، فهو ليس كتاباً فقهياً على النمط التقليدي القديم، كما أنه ليس كتاباً فكرياً يعبر فيه مؤلفه عن آرائه من دون بحث أو اجتهاد أو استدلال.
منهج فقهي
وفي تعريفه للمسائل الحرجة يقول الشيخ شمس الدين (المسائل الحرجة في فقه المرأة، هي المسائل المتعلقة بأحكام علاقتها بالمجتمع وما يلابس ذلك من شؤون وضعها في الأسرة، وفي حالة كونها زوجة، من حيث إشكالات التعارض بين حقوق وواجبات الزوجية عليها، وبين عملها في المجتمع)
وأما عن رؤيته للمنهج الفقهي الذي ينبغي إتباعه في استنباط أحكام المرأة والأسرة، يقول الشيخ شمس الدين (يقتضي من الفقيه أن يلاحظ النصوص الواردة في السنة في شأن المرأة والأسرة على ضوء التوجيه القرآني من جهة، وباعتبارها متلازمة متكاملة من جهة أخرى. أما ملاحظتها بمعزل عن التوجيه القرآني وباعتبار كل نص فيها يعالج حالة مستقلة، أو تفصيلاً معزولاً عن سائر التفاصيل، وتفاصيل وضع المرأة وعلاقتها بالمجتمع والأسرة، ووضع الأسرة في علاقتها الداخلية وعلاقتها بالمجتمع، فهو منهج لا يتناسب مع طبيعة الموضوع، ويؤدي إلى خلل في عملية الاستنباط).
دعوة أصلاح
وفي هذا الكتاب أيضاً دعا الشيخ شمس الدين إلى قيام حركة إصلاح لوضع المرأة في المجتمعات الإسلامية على أساس الدين، بالعودة إلى ما أشتمل عليه الإسلام في فكره وشريعته من مبادئ وأحكام تعيد إلى المرأة المسلمة كرامتها، ودورها الفاعل في بناء المجتمع وازدهار الحياة.
وأهم ما كشفت عنهما هاتان المحاولتان هو أن التجديد مازال ممكناً في أدبيات الفكر الإسلامي لقضايا المرأة. وأن هناك دواعي حقيقية لهذا التجديد حتى لا تصاب المرأة مرة أخرى بالإحباط ويحاصرها اليأس، والأخطر من ذلك حتى لا تنقلب المرأة على الواقع الديني وتندفع باتجاه التحرر على النمط الغربي.

والخلاصة إن مع كل تقدم ينجزه الفكر الإسلامي تزداد القناعة وتتوسع بضرورة التجديد لقضايا المرأة، وهذا ما نحتاج إليه، أي المزيد من التقدم لأجل أن يتكشف لنا الواقع على حقيقته، وننظر للمستقبل بثقة أكبر .

Top